التفوق الدراسي في مصر الأزمات السياسية والدروس الخصوصية

عالم الأسرة » شؤون عائلية
01 - محرم - 1436 هـ| 25 - اكتوبر - 2014


1

الحرص على التفوق الدراسي سمة من سمات المجتمع المصري على مستوى الطلاب أو أولياء الأمور، وهي سمة تحوطها الكثير من التحديات في الوقت الراهن، بسبب الظروف السياسية التي تمر بها البلاد من ناحية، وبسبب الدروس الخصوصية من ناحية أخرى.

 

وبالرغم من هذا التحديات يبقى هناك العديد من الطلاب ممن يحرصون التفوق، وإحراز التقدم العلمي سواء بالاجتهاد الذاتي، أو التحصيل من يوم دراسي لا يكاد يكتمل بسبب التظاهرات والوقفات الاحتجاجية للطلاب.

 

تقول نهلة السيد ـ بالفرقة الثالثة كلية الخدمة الاجتماعية بالقاهرة ـ: إن أولى الخطوات إلى التفوق الدراسي هو مدى ما تحصله من مواد دراسية ومعلومات توصلها للدرجات النهائية أو القريبة من النهائية، ويكون ذلك بوجود دافع أو حلم يسعى إليه الطالب.

 

وتضيف: فأنا مثلا أطمح أن أتعين معيدة في كليتي بعد التخرج، وأن أسلك المسار الأكاديمي، وهذه رغبة أسرتي أيضا، ولذلك فهم لا يقبلون التقديرات دون الامتياز.

 

أما زميلتها بالكلية نفسها شيماء فتحي، فتؤكد أن الالتزام الأخلاقي الذي تضاءل الآن لدى كثير من الطلاب والطالبات بسبب المغريات في الملابس والأزياء والإكسسوارات والعادات والتقاليد، هو السبب في التأخر الدراسي، وترجع ذلك إلى غياب دور الأسرة والمدرسة والمسجد، وتطالب بالرقابة على الطلاب، وخاصة الذاتية والأسرية، و تدعو الآباء والأمهات والمربين عدم التساهل أو ترك الحبل على غاربه بدعوى الحرية، ومثلها من الألفاظ الرنانة.

 

أما ميرفت فريد ـ الطالبة في الثانوية العامة ـ فتدعو إلى ضبط الوقت، حيث ترى أن عامل الوقت هو الأهم في طريق الحصول على أعلى درجات التفوق والتميز الدراسي. فهذا التنظيم يدعم كل مادة يقوم الطالب بدراستها، وعليه فإن الاستهتار بعامل الوقت واعتباره عنصرا غير أساسيٍ، يجعل تسويف التحصيل هو اللواء  الذي يسير وراءه الطالب فيؤخر مذاكرة دروسه، ويتأخر في تحصيل كل المواد، مما يجعله عرضة للرسوب أو في أفضل الأحوال الحصول على درجات متدنية، لا تؤهله للكلية التي كان يريد الالتحاق بها.

 

بينما يرى سامي الشحات ـ طالب في الصف الثالث الثانوي الأزهري ـ أن المدرسة لم تعد تقم بدورها الذي كانت تقوم به قديما حيث حلت الدروس الخصوصية محل المدرسة، وما تقوم به من دور، ومع ذلك فهو لا يغيب عن الحضور بقدر المستطاع، لأنه يرى أن مجرد حضوره يعطيه الفرصة للاطلاع على الدروس ومتابعة المواد الدراسية، والاستفهام من أساتذته عما يقف أمامه من الأسئلة.

 

 ويرى أن الالتزام بالحضور يعود الطالب على النظام والاستيقاظ مبكرا. كما أن الذهاب للمدرسة يوجب عليه التحضير الجيد للدروس، ومذاكرة ما تم الحصول عليه، وإنجاز حفظ الكثير من الدروس، فالحفظ والفهم معا هو أهم شيء يوصله للنجاح والتفوق، خاصة وهو يدرس الكثير من المواد التي تحتاج لذلك.

 

ويقول ناصر السيد ـ مدرس ـ: الوضع العام الذي تمر به البلاد حاليا يحتاج يقظة دقيقة من جانب الطلاب، ومن جانب الأسر أيضا. فيما يخص العام الدراسي الذي لا يكاد يبدأ حتى ينتهي سريعا، دون تمكين المدرس من تقديم مالديه ودون مواظبة الطلاب على الحضور، فضلا عن الدروس الخصوصية التي ترهق الطلاب، وترهق الأسر على السواء.

ويضيف ناصر السيد: أما فيما يخص التفوق من الناحية العملية فهناك عدة خطوات يجب على الطالب اتباعها ليحقق ما يريد من تفوق.

أول هذه الخطوات: تنظيم الوقت فهو الطريق السليم للتفوق.  

أما الخطوة الثانية: فهي المتابعة الدقيقة لكل المواد التي يدرسها الطالب.  

والخطوة الثالثة: فهي المواظبة على حضور اليوم الدراسي من أوله وحتى نهايته.

والخطوة الرابعة: عمل يوم للمراجعة نهاية كل أسبوع، حيث يقوم فيه الطالب أو الطالبة بالمراجعة الدقيقة لكل الدروس التي تلقاها خلال الأسبوع، ومحاولة الإلمام بكل التفاصيل التي ربما سقطت من الطالب بفعل، إما الازدحام الذي تعاني منه الفصول، أو عدم انتباه الطالب نفسه، أو عدم استيعابه للمعلومة، أو إهماله في السؤال عما لم يتم استيعابه أثناء الحصة.

 

أما الأستاذ  حمدي عبدالعاطي مدير ثانوية الفاروق بالجيزة فيقول: التفوق الدراسي لا يعتمد فقط على دور المدرسة، ولكنه أيضا يعتمد بشكل أساسي على كل الأجواء المحيطة بالطالب، حيث يجب أن تؤدي الأسرة دورها المهم في تهيئة المناخ الاجتماعي؛ لذلك يكون في جو أسري هادئ يساعد الطالب على متابعة دروسه في هدوء وسكينة.

 

 كما أن للمحيط الخارجي المتمثل في الأصدقاء ومدرسي الدروس الخصوصية والمسجد، يجب أن تساهم مساهمة دافعة في وصول الطالب إلى الدرجات المرضية من التفوق والنجاح الذي يحقق له الالتحاق بالدراسة الجامعية التي تشبع طموحه وتحقق أحلامه، وقد تحدث بعض الظروف الاجتماعية أو السياسية، كالتي تمر بها البلاد حاليا؛ لتقف عائقا في طريق الإنجاز والنجاح لبعض الطلبة، لكنني أدعوهم دوما إلى عدم الاستسلام، فطريق النجاح ليس مفروشا دائما بالورود، وليستعينوا بالله ولا يعجزوا.

 

ويضيف: قرار التفوق ـ بعد توفيق الله ـ يبدأ أولا من رأس الطالب، فلو توكل الطلاب على الله تعالى، وقرروا التفوق سيحققوه بسهولة. لكنني لا يمكنني منح وصفة يمشي عليها هذا الطالب أو ذاك؛ لأنه إذا قرر الطالب التفوق سيتفوق بإذن الله سبحانه وتعالى، والتوفيق من الله في كل الأحوال. وكما قال الشاعر:

إذا لم يكن من الله عون للفتى     فأول ما يقضي عليه اجتهاده.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...