فقدان الحواس.. مصائب الأطفال والكبار في غزة

بوابة الصحة » الحمل والولادة » أمراض الأطفال
13 - شوال - 1435 هـ| 10 - أغسطس - 2014


1

يدان صغيرتان يصفقان برفق للفت انتباه، أم مكلومة تكاد لا تصدق أن ابنها يرقد الآن في وضع خطير على سرير طبي اتسخ بالدماء والمراهم في قسم الجراحة بمستشفي دار الشفاء، صاحب هذا التصفيق هو ابنها محمد بدران – 8 أعوام- الذي غطي لحم وجهه المحروق بفعل القذائف الصهيونية عيناه وأنفه ففقد الرؤيا، فيما امتد أكثر "بربيش" طبي من جسده الغض حتى حجب أحدها (الذي خصص لتنفس الخارجي) محمد عن الكلام.

 

كم مؤلم أن يفقد الطفل حواسه

كان محمد الطفل الجريح جميلا ذكيا نشيطا، يكاد لا يوجد به خدش صغير كما باقي الأطفال، لكن الأسلحة الصهيونية نالت من كل شيء في هذا الجسد الغض يوم الـ30 من يوليو الماضي، تقول أمه في حديثها لمراسلة "لها أون لاين": "والله محمد ما حد يتحمل ما يتحمله، ألف مرة أموت على حاله، فجأة توقف عن الحركة والكلام والرؤيا والأكل والشرب".

عندما فاق محمد في غرفة العناية المركزة، وما أن سمع صوت أمه حتى أخذ يحضنها ويقبلها، يمسك بحجابها ويشتم رائحتها، ولا يريد أن يتركها، مشهد لا تصفه الكلمات، ولا يقف بكاء الأطباء المتواجدين في غرفة العناية عليه.

تغير الأم حفاظات محمد التي أصر على التخلص منها، رغم أنها نظيفة، كان هذا التعبير باستخدام الإشارات، فبعد بضعة أيام من الإصابة كان على محمد أن يستخدم الإشارات والكتابة على غطاء السرير كي تلبي حاجته. ساعده ذكائه الذي يُشهد له على ذلك، فأمامنا و في مشهد يوجع القلب، يكتب محمد لأمه طلبه "شوربا" وكيف لها أن تلبي له هذا الطلب وقد منع وضعه الصحي الخطير كل ذلك، تحاول أمه أن تقنعه أن الطبيب لا يسمح له أو أنه سيأتي بعد حين ويسمح له بتناول الطعام.

 

 

1

 

كيف حدثت الجريمة

كيف لطفل كان يريد أن يلعب تضربه صورايخ احتلال همجية وتفقده حواسه التي كان ينعم به ؟حاولت أم محمد أن تعود بذاكرتها إلى يوم الحادث الأليم، فبدأت تقول الأم: "في صباح الأربعاء أفطر أبنائي، وطلب محمد مني على وجه التحديد أن أسمح له بالخروج للعب في ساحة المنزل، وما هممت بالنظر من الشباك حتى أتفقد ساحة البيت، حتى بدأت القذائف تنهال على الغرفة التي يتواجد بها أبنائي، وسكت مع صوت هذه الانفجارات صوت أبنائي، وعم بدلا منها صوت الركام والأثاث".

كان المشهد مفجعا للغاية، يُعجز الأم حتى عن مجرد الوصف، الركام كان قد غطي كل شيء حتى مدخل الغرفة التي يتواجد بها الأبناء فقد سدته الثلاجة التي زاحتها أم محمد بكل قوتها، وتتابع القول: "نظرت لابنتي وجدت الدماء قد غرقتها وألعابها حولها، سارع الناس لأخذها مني، ثم لجأت أبحث عن باقي أبنائي إلى أن وجدت محمدا، هممت لرفعه فنظرت لوجهه فلم أجد إلا الدماء لطخت وجهه وثيابه/ والجسم كسرت عظامه، وسرعان ما أخذه منها الجيران. أما إيمان ناديت عليها كي تقف على قدمها، لكنها لم تستطع حتى حملها شقيقها".

 

إصابة ستة أبناء

في السرير المجاور لمحمد ترقد شقيقته إيمان – 17 عامًا – إصابتها في قدماها، وهي إصابة صعبة، وهذا ما يحتم إخراجها مع محمد إلى مستشفي المقاصد في القدس، حصيلة هذه الجريمة الإسرائيلية هي تواجد محمد وإيمان الآن في مستشفي الشفاء، بينما يتواجد اثنان آخران من أبناء أم محمد في مستشفي شهداء الأقصى في المنطقة الوسطي بغزة، وتمكن اثنان آخران من أبنائها من العودة إلى المنزل بعد علاجهما.

تختم أم محمد حديثنا معنا بالدعاء الملح، بأن تكون إحدى عيني محمد قادرة على الرؤيا من جديد كما يتوقع الأطباء. 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...