المصلح الاجتماعي

عالم الأسرة
18 - ذو القعدة - 1436 هـ| 02 - سبتمبر - 2015


1

هو شخص حكيم كريم، ليس بأناني، فإن كان بعضنا شعاره: أنا وأوﻻدي ومن بعدي الطوفان، فإننا نجد أن هناك شخصا  يهتم وينهم لمصاب الآخرين، وإذا كنا نتقابل مع من يبالي ويهتم بغيره، فهناك غيره ممن يمضي بلا مبالاة، لا يشعر بأحد، لذا  يبادر المصلح  بمد يد العون للمهموم، وربما قبل أن يطلب منه المهموم ذلك.

لذا معظمنا تنطبق عليه هذه الصفات، وتلزمنا حياتنا أن نمارس الدورين معا، فتارة نكون المستشارين، وتارة نكون المشتكين، ففي أحيان كثيرة نهتم ونلجأ ﻷقرب اﻷقربين لنستشيرهم، وخاصة في مشاكلنا العائلية التي نفضل ألا يتدخل فيها غريب، إﻻ إذا انقطعت السبل، فيكون هو الخيار البديل للمحاكم والفضائح، ونصيحة لوجه الله: إن توجهت بمشكلتك إلى المحكمة، فاستودعها الله الذي لا تضيع  ودائعه؛ لأنك لن تلقاها إﻻ يوم الدين.

 لذا كان دور المصلح الاجتماعي مهما، فهو يستر على الأطراف المتخاصمة، ويعمل على ألا  تلوك الألسن قضيتهم، فالكل  ينقص ويزيد في تحليلها، والكل يضع بصمته وبهاراته الخاصة، فلا يؤخذ حق، ولا يدفع باطل، ففي أي مصاب يفضل تدخل الوالدين، لكن إذا كان الوضع الصحي لا يسمح للوالدين، فأرجو الرحمة بهما، وعدم عرض قضايا تتسبب في هلاكهما، فيكون الخيار الثاني الإخوة، وهنا يجب أن يكون الاختيار الدقيق بينهما، فمنهم من سيكون متعاطفا معك، وسينزل قذائف السباب والشتم على من تخاصمت  معه، وبالرغم أن مساندته العاطفية كانت بردا وسلاما علي قلبك، إﻻ إنه سيقضي عليك، وسيتسبب في تحطيم أمرك، لذا يجب علينا اختيار مصلح حكيم متزن.

نضطر في حياتنا أن نكون مصلحين اجتماعيين، وفجأة ودون سابق إنذار؛ لأن هذا الشخص لم يجد غيري ليستشيره، ووجدني أفضل الموجودين أمامه، فهل أخذله؟!

بالطبع لا؛ لأننا ما دمنا بشرا، فقد أقع يوماً في الموقف نفسه، حتى لو اتخذت كل أسباب الحذر.

 فما الذي علي فعله لأحسن تقمص دور المصلح الاجتماعي:

 -   أول حق للمهموم أن تسمع شكواه دون مقاطعة، حتى يفرغ كل همه.             

ويحتاج منك أمرين اثنين: ألا تخطئه وتجرمه، وتكثر من لومه، وأنه سبب ما حصل، وأنك كنت متوقعا هذه النهاية، وهلم جرا. 

 وحينئذ سيفقد المهموم ثقته بك، ويتأسف على اللحظة التي فكر فيها أن تكون مستشارا له.

فهو في وضع صعب، ويحتاج حلولا للخروج من ورطته، وليس في حاجة إلى لوم لماضيه، وزيادة همه.                    

والأمر الآخر: ألا تظهر عيوب خصمه، وخاصة التي لا يعرفها المهموم، فتزيد الطين بلة، فنحن نريد الإصلاح وإرجاع المياه إلى مجاريها، وليس إقامة سدود منيعة تمنع من انسياب المياه، فإن علم المهموم بعيوب خصمه، والتي كانت خافية عليه، فسيؤثر على قراراته، وسيكون حادا، تغلبه العاطفة، ويغيب العقل والمنطق.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...