الاستشارات الدعوية » الدعوة والتجديد


14 - ربيع أول - 1430 هـ:: 11 - مارس - 2009

تدمر مستقبلي لأني وصلت لطريق مسدود!


السائلة:ألمي يقتلني

الإستشارة:عمر بن محمد بن عبدالله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 أنا فتاة في عنفوان شبابها كما يقولون ولكن الملاحظ غير ذلك لأسباب قد أجهلها وقد أعلمها ولكني لم أستطع التغلب عليها لأني لا أعرف كيف، حاولت كثيرا ولكني وصلت على حافة الانهيار النفسي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، فأنا فتاة من عائلة مفككة أعيش مع أمي المطلقة وكل إخوتي تزوجوا وأنا أصغرهم جامعية وكنت متفوقة في مراحلي الدراسية ملتزمة بأمور ديني ولله الحمد ولا أزكي نفسي وكتومة وانطوائية درجة أولى.
 منذ حوالي 15 سنة تقريبا وأنا أعاني من خوف غير طبيعي من الموت وأبكي كثيرا وتأتيني وساوس كثيرة عن ذات الله وكانت وما زالت تؤلمني كثيرا فهي تؤثر على صلاتي وقراءتي للقرآن حاولت أن أتجاهلها وأقرأ المعوذات وأردد آمنت بالله ورسوله ولكنها مازالت مستمرة معي للآن ولا أبالغ في ذلك فوالله وصلت لمرحلة الانهيار الداخلي، حروب طاحنة مستمرة ودموعي منهمرة وبدأت أشك في نفسي بأني منافقة لأني أظهر غير الباطن.
 دعوت الله كثيرا ولكني أيقنت أخيرا أني على خطر كبير، أصبحت لا أستطيع أن أتأمل القرآن أو أقرأ تفسير للآيات أو أي شيء عن الدين حتى الدعاء أصبحت يائسة متشائمة سيئة الظن بالله قلبي قاسي وميت بمعنى الكلمة أشعر وكأنني في غيبوبة حياتي ضائعة لم أقدم للإسلام شيء بل بالعكس أصبحت عبء وعار على هذا الدين العظيم.
 أنا الآن بلا وظيفة ولا صديقة تعرضت لصدمات نفسية كثيرة في حياتي منها كانت لي قريبة بمثابة الأخت وأكثر وعلاقتي معها منذ الصغر ولكني صدمت قبل أربع سنوات بأنها على علاقة مع شاب ونصحتها كثيرا فكانت ولأول مرة تكذب علي واتضح الأمر فيما بعد ومنعتني أمي من الاستمرار معها ولكني لم أنساها ففي الأعياد أراسلها أما هي فنسيتني تماما.
 وبعد سنة تقريبا من هذه الصدمة توظفت في مدرسة تحفيظ وكنت حريصة على أن تكون علاقاتي سطحية وبعد عدة أشهر تعرفت على إحدى المعلمات وتقربت لي كثيرا زيادة عن الحد المطلوب وللأسف كنت ضحيتها لأنها كانت عاطفية وتحب أن تتلمس جسدي وتقبلني على فمي وللأسف أنا استجبت لها لأني بالفعل كنت محتاجة إلى أحد يخفف عني صدمتي ويحضني و والله لم أكن أعلم أن تلك التصرفات لا تجوز لسذاجتي وعندما سألت بعد فوات الأوان اتضح لي الأمر ووضحت لها ولكنها تفاجأت بأن تلك الأمور لا تجوز وتعاهدنا بتركها فتركنا الأفعال وأغرقتني في بحر كلامها المعسول ولكني كنت في كل تصرف أسأل عنه ويتضح لي بأننا على خطأ وأخبرها ونتركه ولكن في نهاية الأمر أصبحت تتضجر مني وتقول لي أنت كل شيء عندك حرام.
 وبعدها بفترة انخطبت وبدأت تتغير وتجرحني بكلامها لأني لم أتزوج حتى الآن سواء بأسلوب مباشر أو غير مباشر (هي أصغر مني بأربع سنوات ) ولقد بينت لها بأني أساسا أكره الزواج وأدعو الله دائما أن يقبض روحي قبل أن أتزوج لما تعاني منه أخواتي المتزوجات وتسلط أزواجهن عليهن بسبب ظروفنا لعدم وجود رجل من عائلتنا يقف في وجوه الأزواج عند حدوث خلاف.
 أنا الآن أعيش بعذاب نفسي، كثيرا ما تردد في ذهني هذه الآيات وكأنها موجهة لي: قال تعالى:( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ( وقال تعالى:( كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) وقال: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (18/103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا.
أنا الآن أعيش لوحدي في سجن مرفه ولله الحمد في بيتنا طبعا أهم شيء عند أهلي أني أكلت وشربت، حاولت أن أبحث عن وظيفة فلم أوفق في ذلك وقاطعت جميع الناس وطبعا لا أحد يعلم بأمري هذا طيلة حياتي حتى هذه اللحظة أحاول أن أثقف نفسي عن طريق النت ولكن للأسف أمور الدين لا أستطيع قرأتها بكل سهولة ولم أعرف في ماذا أثقف نفسي!!!!!
فيا ترى هل هو مرض نفسي أم ماذا؟ مع العلم أنه كان مرضا نفسيا فإني لا أستطيع العلاج أو مصارحة أهلي بذلك حتى وإن كلفني الأمر أن أتعذب طيلة حياتي التي أسأل الله عز وجل أن يحييني إذا علم أن الحياة خيرا لي أن يميتني إذا علم أن الممات خيرا لي لأني بالفعل وصلت لطريق مسدود وتدمر مستقبلي بمعنى الكلمة فليس لي قيمة في هذه الحياة.
 وأخيرا أثابكم الله على هذا الموقع المبارك وجعل ذلك في ميزان حسناتكم وتفريج كرباتكم


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين....                        وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أخيتي في العقيدة أسأل المولى الكريم أن يوفقك لكل خير ويسعدك وييسر لك أمورك وينور لك دروبك ويحقق لك أمانيك ويرزقك من واسع فضله ويسترك ويحرسك ويحفظك بعينه التي لا تنام...
وأشكرك على ثقتك بهذا الموقع ومستشاريه وأسأل ربي أن نكون عند حسن ظنك وأن تجدي بهذا الموقع ضالتك إنه جواد كريم...
وإجابتي على سؤالك في نقاط عديدة أرجو منك أن تقرئيها بتركيز وتمعن وأن تعيدي قراءتها بين الحين والآخر:
أولا: لابد أن تتيقني بأن الله سبحانه جبل بني آدم على الخطأ وهو طبيعة بشرية يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون( وفي حديث آخر( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولأتى بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر الله لهم) فليست المشكلة في الخطأ وإنما المشكلة في معالجة الخطأ وأفضل طريقة للمعالجة هي تحقيق التوبة بشروطها الأربعة وهي:
1 - الإقلاع عن الذنب.
2 - الندم على ما فات.
3 - العزم على عدم الرجوع للذنب.
4 - أن تكون التوبة في زمن الإمكان.
ومن ثم بعد ذلك يكثر الإنسان من الطاعة ويترك التفكير في الذنب الذي اقترفه.وأنا أرى أنك قد حققت شروط التوبة كلها لكنك ( بالغت في تضخيم الخطأ ودخل عليك الشيطان من هذا الباب) لأن الشيطان له طرائق عديدة ولا يرضى أن الإنسان يرجع لربه بسرعة فيسعى لأن يجعله يتألم من ذنب اقترفه ولو كان صغيرا حتى يصل الشيطان به إلى ما هو أعظم من هذا الذنب مثل أن يوصله إلى القنوط واليأس من رحمة الله - كفانا الله وإياك شره - .
وعليه أرى أنك تبدئين صفحة جديدة في حياتك وتنسي الماضي بما فيه وتحرصين على الطاعة بأنواعها.
ثانياً:هناك علاج مفيد جدا جدا والذي وصفه هو الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وهو( التفاؤل) في الحياة كلها وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل ويكره التشاؤم والله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي ( أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء) ويقول الشاعر:
وإني لأدعو الله حتى كأنني   أرى بجميل الظن ما الله صانع
وأنا عند تأملي لرسالتك رأيت فيها تشاؤماً كبيراً ويأساً في مواضع عديدة ومن ضمنها ما يتعلق بمسألة الزواج وعليه فأني أحثك كثيرا على مسألة حسن الظن بالله الذي هو التفاؤل بالخير فإذا ظننت بالله خيرا فإن الله ييسره لك كما في الحديث القدسي السابق, فابتدئ حياة جديدة لأنك بعدما حققت شروط التوبة صرت بيضاء من ذنوبك بفضل الله وكرمه.
ثالثاً: عليك بالدعاء والإلحاح على الله بما تريدين من خيري الدنيا والآخرة ولا تيأسي من تأخر الإجابة لأن الدعاء بحد ذاته عبادة يؤجر عليها الإنسان والله قد وعد عباده بالإجابة قال تعالى (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) فأنت بالدعاء على خير لأن الإنسان إذا دعا الله – سبحانه - فيستحقق له بدعائه أحد أمور ثلاثة:
1 - تحقيق ما يطلبه في دعاءه.
2 - أن يدفع عنه من الشر ما كان مكتوبا عليه.
3 -  أن يدخر الله له دعوته هذه في الآخرة.
وتحيني مواطن إجابة الدعاء وهي كثيرة ومنها الثلث الأخير من الليل وقت تنزل الرب سبحانه.
رابعا: ارسمي لنفسك برنامجاً للتطوير في الجوانب الإيمانية ولا تثقلي على نفسك لأن خير الأعمال كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أدومها وإن قل ومنها ما يلي:
1 - أن يكون لك ورد من القران يومياً لا تنقطعين عنه.
2 - حافظي على الاستغفار يوميا 100مرة لأنه مفتاح لكل متعسر في حياتك.
3 -  حافظي على الوتر يوميا وأقله ركعة.
4 - حافظي على الأذكار والأوراد عند الصباح والمساء وعند النوم.
وكذلك برامج أخرى في تطوير الجوانب المعرفية لديك من خلال الإطلاع والقراءة في الكتب النافعة لتثقيف نفسك , ولا تنسي الترويح عن نفسك بأي عمل تحبينه لأن استجمام النفس مطلب ضروري لرفع الهمة وشحذها.
خامساً: اتركي التفكير في الماضي نهائياً لأنه سيعيقك عن التقدم في حياتك وما ذكرت من مراودة الأفكار لك وأنك مخاطبة بالآيات التي ذكرتِها هي من الشيطان وهذه إحدى طرقه لكي يتمكن من الإنسان ليصل به إلى عمل الكبائر مثل الانتحار وغيره كفاك الله شره, ثم احمدي الله على نعمه دائماً لأنك بصحة وعافية وغيرك حبيس الفراش وبين أهلك وبعض الناس يفقد أهله فلله الحمد أولاً وأخرا.
سادساً: أحثك على الاستشارة المستمرة في كل ما يشكل عليك في حياتك حتى لا تقعي في الخطأ وأنت لا تعلمين  ثم تندمي بعد ذلك.
وختاماً أسأل ربي الكريم أن ينفع بهذه الكلمات وأن يكون الطريق أمامها مفتوحاً للوصول إلى قلبك والاستقرار به, وأذكرك بتكرار قراءة هذه الرسالة مرة بعد أخرى لأنها ربما تفتح لك آفاق جديدة في حياتك..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



زيارات الإستشارة:4223 | استشارات المستشار: 132


الإستشارات الدعوية

ما هو الأسلوب المناسب لنصح الناس؟
وسائل دعوية

ما هو الأسلوب المناسب لنصح الناس؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند 14 - صفر - 1430 هـ| 10 - فبراير - 2009




الدعوة والتجديد

أعمل في مركز صيفي وأعاني بروداً في النشاط ؟

د.هند بنت حسن بن عبد الكريم القحطاني6626

استشارات محببة

أحسّ أنّ حياتي سوف تكون أحسن بعد الطلاق !!
الاستشارات الاجتماعية

أحسّ أنّ حياتي سوف تكون أحسن بعد الطلاق !!

السلام عليكم ورحمة الله أشكركم على الموقع الرائع والمفيد .....

مالك فيصل الدندشي1724
المزيد

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!
الإستشارات التربوية

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. موضوع استشارتي يدور حول ابني...

أروى درهم محمد الحداء 1726
المزيد

ماذا تقترحون عليّ كي أقنعه بالوظيفة وشراء الأغراض المنزليّة  ؟!
الاستشارات الاجتماعية

ماذا تقترحون عليّ كي أقنعه بالوظيفة وشراء الأغراض المنزليّة ؟!

السلام عليكم ورحمة الله مضت سنتان بعد الزواج وأنا وزوجي لم...

أ.سماح عادل الجريان1726
المزيد

خطيبي أبدى تعاطفه وشفقته على الشواذّ جنسيّا !
الاستشارات الاجتماعية

خطيبي أبدى تعاطفه وشفقته على الشواذّ جنسيّا !

السلام عليكم ورحمة الله
أنا امرأة عمري سبعة وعشرون عاما .
تمّت...

جود الشريف1726
المزيد

معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!
الاستشارات الاجتماعية

معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!

السلام عليكم ورحمة الله عمري اثنتان وثلاثون سنة ، كنت مخطوبة...

د.سميحة محمود غريب1726
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

السلام عليكم،،،

امراة تشتكي من زوجها فهو يضربها ضربا مبرحا...

قسم.مركز الاستشارات1726
المزيد

خوفي على الجنين هل من الممكن أن يؤذيه نقص فيتامين د ?
الاستشارات الطبية

خوفي على الجنين هل من الممكن أن يؤذيه نقص فيتامين د ?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة وحامل، أعاني...

د.عزة عبدالكريم حداد1727
المزيد

أخي بعد وفاة والدي أصبح حزينا ومكتئبا!
الإستشارات التربوية

أخي بعد وفاة والدي أصبح حزينا ومكتئبا!

السلام عليكم ..
أنا وقّاص نصيف من المغرب عمري 27 سنة من عائلة...

فاطمة بنت موسى العبدالله1727
المزيد

أحبّ أن أكون شخصا
الاستشارات النفسية

أحبّ أن أكون شخصا "غامضا "مع الأهل والأقارب!

السلام عليكم ..
تأتيني فترات متقطّعة من حياتي أنّي أحتاج...

ناصر بن سليمان بن عبدالله الحوسني1727
المزيد

المشكلة أنّه يسكن في مدينة وأنا أسكن في مدينة!
الاستشارات الاجتماعية

المشكلة أنّه يسكن في مدينة وأنا أسكن في مدينة!

السلام عليكم ..
أنا متزوّجة من شخص أحبّه جدّا ويحبّني -بجنون-...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1727
المزيد